المرأة المطلقة تحت المجهر في المجتمع العربي




لا يختلف عاقلان على ان الطلاق هو ابغض الحلال عند الله وتحوم حوله مجموعة السلبيات والاضرار لكلى الطرفين رجلا كان ام امراة وبالخصوص المراة في المجتمع العربي حيث تلحقها الشائعات أينما حلت وارتحلت، تصرفاتها داءما تحت المجهر ويبقىّ الطلاق تجربة مؤلمة بالنسب للمرأة المغربية على الخصوص لأنها تتحوّل فجأة من انسانة دات مكانة في مجتمعها كربة بيت او كمتزوجة مصونة إلى نظرة دونية محتقرة لتلك المطلقة وتتحوّل إلى امرأة سهلة مغلوب على امرها معرّضة لمختلف أنواع واشكال التحرّشات، رغم أنّ الدّين الإسلامي شرع الطلاق كحلّ في حالة اليأس من عدم نجاح العلاقة الزوجية إلاّ أنّ المجتمع لم يرحم المرأة واتحد مع الزّمن ضدّها، وكأنه يحاول أن يعاقبها على ذنب لم ترتكبه ويحكم عليها بسجن أبدي داخل صفة المطلّقة، إلى أن يعفو عنها زوج آخر قد يأتي أو لا يأتي أبدا، لطالما وصلتني رسائل من مطلقات يعشن القهر والتهميش والحرمان وسط مجتمع لا يرحم، وساذكر لكم بعض هذه الرسائل لعلها تكون رسالة مفهومة لمجتمعنا.

سيدة من مدينة مغربية مطلقة ولها طفلين، تحكي قصتها الأليمة في أسطر مختصرة بكل حسرة، بعض الاحيان اشعر وكأنني إرهابية وتراقبني المخابرات، أين ما ذهبت اجد عيونا تلاحقني، لا أملك حريتي كباقي النساء، وأكثر من ذئب أراد افتراسي، خصوصا صاحب العمل الذي اشتغل في معمله يهددني، ان لم انزل عند رغباته سيطردني من العمل، والان اجد نفسي بين مطرقة صاحب العمل وصاحب الكراء والماء والكهرباء، واطفالي كذلك لهم متطلبات لا تنتهي خصوصا بكونهم يدرسون، حقيقة فكرت أكثر من مرة ان انتحر، لأنني فقدت الأمل وسط مجتمع لا يقدر ظروف المرأة المطلقة.

اما سيدة مطلقة اخرى من مدينة اسبانية تكتب بحبر دمها وتسطر سطورا كالسكين، تعبت بسبب أوراق زوجي الذي كنت اضنه سيكون سندي وفارس أحلامي وسيخفف الثقل الذي على كاهلي، عندما كان في المغرب كنت أرى منه معاملة مثل التي أراها في المسلسلات التركية والمكسيكية، لكن سرعان ما تغيرت وعادت معاملته مثل داعش مع الاسرى، خصوصا عندما احط الرحال بهذه البلاد وبدأ يعرف المناطق ويتعرف على الشقروات ونسي السيدة التي تعبت من أجله، عاد يعاملني كخادمة له، اشتغل خارج وداخل البيت، وكل المبلغ الذي اتقاضاه من عملي اسلمه له لأنني أحسبه رب أسرتي، حينما حملت منه صعقني بسبب طلبه الذي لا يراه اي مسلم لمسلة ولا عدو لعدوه ألا وهو أن اعمل إجهاض، أهذا هو الرجل المثالي الذي سيكون سندي وفارس أحلامي، لم تنفعني معه إلا سياسة النساء حتى ازدادت ابنتي لهذه الحياة وصبرت وعانيت الكثير وتكلمت مع أهل الخير لكي يتدخلوا بالخير بيننا، لكن لم أرى منه إلا الظلم والتهميش، لو أردت لسجنته سنوات طوال، لكن لم أستطيع خوفا من كلام عائلتي الذين هم له في الاصل رافضون، ومن نظرة وكلام المجتمع.

فقط كنصيحة للبنات اللواتي يعشن في المهجر اذا وجدتن زوجا بهذه البلاد يخاف الله فيكم لا تضيعوه من بين أيديكم، حتى لا تسقطوا فيما سقطت أنا فيه، حاليا طلقت ومقيمة مع ابنتي ولن أفكر في الزواج مرة أخرى بسبب ما عشته من قهر وحرمان، يكفيني ان اربي ابنتي تربية حسنة وأن اعيش حياة طيبة، أما صحتي فقد فقدتها بسببه، حاليا ممنوعة من العمل بسبب حالتي الصحية، لي دخل صغير من الدولة اعيش به ولله الحمد، إلى ان يفرج ربي على ما أنا فيه.

ينبغي على المجتمع، بهيئاته المدنيّة والرّسميّة والاجتماعيّة والتّربويّة والإعلاميّة، أن يعمل على دراسة أسباب الطّلاق، والسّعي للوصول إلى الحدّ من المشاكل الّتي يمكن أن تؤدّي إليه، كما ينبغي أن يحتضن المرأة المطلّقة، ويتفهّم ظروفها، ويعمل على التّخفيف من ضغوطات الطّلاق عنها، بحثّها على المشاركة في الحياة الاجتماعيّة، والرّفع من معنويّاتها، وعدم التّعاطي معها بعقليّة تحمّلها ذنب الطّلاق.

إرسال تعليق

1 تعليقات

  1. المرأة المطلقة ليست بالضرورة خاطئة ربما هي ضحية لشخص لم يقدرها و لم يفهم طبيعتها بالشكل المطلوب فلن نلقي عليها اللوم لكونها مطلقة مع العلم ان المجتمع لا يرحم هذه الفئة داخل مجتمعاتنا العربية و يجعلونها محط الإستهزاء و انها السبب في طلاقها حتى لو لم تكن كذلك

    ردحذف